سيبويه

225

كتاب سيبويه

وتكون أيضاً للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه . وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني من رجلٍ وما رأيت من أحدٍ ولو أخرجت من كان الكلام حسناً ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك ويحه من رجلٍ إنما أراد أن يجعل التعجب من بعض الرجال وكذلك لي ملؤه من عسلٍ وكذلك هو أفضل من زيدٍ إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وجعل زيداً الموضع الذي ارتفع منه أو سفل منه في قولك شرٌ من زيدٍ وكذلك إذا قال أخزى الله الكاذب مني ومنك إلا أن هذا وأفضل منك لا يستغني عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها . وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد وذلك قولك ما زيد بمنطلقٍ ولست بذاهب أراد أن يكون مؤكداً حيث نفي الانطلاق والذهاب وكذلك كفى بالشيب لو ألقى الباء استقام الكلام وقال الشاعر عبد بني الحسحاس : * كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمرء ناهِياً * وتقول رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء والمنتهى .